محمد نبي بن أحمد التويسركاني

54

لئالي الأخبار

ويهوى به إلى النار فلو لم يكن في الرياء الا احباط عبادة واحدة لكان ذلك كافيا في معرفة ضرره وان كان مع ذلك ساير حسناته راجحة فقد كان ينال بهذه الحسنة علو المرتبة عند اللّه تعالى في زمرة النبيين والصديقين وقد حط عنهم بسبب الرياء ورد إلى صف النعال من مراتب الأولياء وان لم يستوجب النار والخزي والطرد عن الملك الجبار . هذا مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق فان رضاء الناس غاية لا تدرك فكل ما يرضى به فريق يسخط به فريق ورضاء بعضهم في سخط بعضهم . أقول : ولأجل ما مر قال العسكري عليه السّلام : لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة لقمتها من يعبد اللّه مخلصا لرأيت انى مقصر في حقه ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت انى قد اسرفته . واما الثاني فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : ثلاث من المهلكات : شحّ مطاع وهوى متبع واعجاب المرء بنفسه . وقال الصادق عليه السّلام : من دخله العجب هلك . وقال : صلّى اللّه عليه واله : لولا الذنب بالمؤمن خير من العجب ما خلا اللّه بينه وبين ذنب ابدا . وفي خبر آخر في الكافي قال : ان اللّه علم أن الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب ابدا ، وقال النبي صلّى اللّه عليه واله : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام يا داود بشر المذنبين ، وأنذر الصديقين قال : كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين ؟ قال : يا داود بشر المذنبين انى أقبل التوبة واعفو عن الذنب وأنذر الصديقين أن يعجبوا باعمالهم فإنه ليس عبد يعجب بالحسنات إلا هلك . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : سيئة تسوءك خير من حسنة تعجبك اى تورثك عجبا . وروى الكليني عن أحدهما عليهما السلام قال : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والاخر فاسق فخرجا من المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق وذلك أنه يدخل العابد المسجد مدلا بعبادته فيدل بها فيكون فكرته في ذلك ويكون فكرة الفاسق في الندم على فسقه ، ويستغفر اللّه تعالى مما صنع من الذنوب وقال الصادق عليه السّلام : اتى عالما عابد فقال له : كيف صلاتك ؟ قال : مثلي يسئل عن صلاته وانا أعبد اللّه منذ كذا وكذا قال : وكيف بكائك ؟ قال : ابكى حتى تجرى دموعي فقال له العالم : فان